عبد الملك بن زهر الأندلسي

124

النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )

القول [ في ما ] يطبخ بالماء و [ في ما ] يطبخ بالعسل والزيت ما يطبخ في الماء يلين جرمه فيسهل هضمه وما يطبخ في العسل يصلب جرمه ويضعف هضمه مثل ما يعرض لما يطبخ بالزيت . ولذلك اختار الأطباء طبخ الحوت في الزيت للين لحمه فيعتدل بذلك . وأما سائر اللحوم فإنها لا تحتمل أن يصلّبها الطبخ في الزيت ولا في العسل ولا في الرّبّ فإنها إذا طبخت كذلك صلب لحمها وخرجت عن حد المستلذ . والطباخون يغلطون في هذا فإنهم يتخذون ألوانا بالعسل فتأتي أمراقها طيبة وأما لحمها فإنه يكون غير مستلذ ويكون بطيء الهضم . والصواب في طبخ ذلك أن يطبخ الطباخ على عادته اللحم بالعسل ويطبخ قدرا أخرى تفايا بيضاء فإذا نضج ذلك أزال اللحم من قدر العسل جملة واحدة ووضع مكان ذلك اللحم لحم التفايا وتركه قليلا قدر ما يداخل اللحم طعم المرق فينزله فإنه يأتي لذيذ الطعم ولا يكون بطيء الهضم إن شاء اللّه . وأما اللحم الذي قد أزيل عن قدر طبيخ العسل فإن فائدته قد تحصل في المرق وهو إن أحب أحد أكله وهذا الطعام حار وكأنه معتدل في الرطوبة واليبس لما يداخله من ترطيب الدهن واللحم والشحم واللوز فإن الطابخين من عوائدهم أن يضعوا فيما يطبخونه معسلا لوزا . وهذا الطعام يكون فيه إنضاج وجلأ ويغذي ويصلح استعماله في أيام الشتاء وهو من أدوية المفلوجين والشيوخ والمبلغمين . وقد يطبخ مثل هذا بماء الزبيب وهو خير مما يطبخ بالعسل وأوفق . وأما الصنعة في طبخه فما ذكرته فيما يطبخ بالعسل وكذلك قد يطبخ بالرب والأمر فيها كلها واحد .